أيوب صبري باشا
134
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وكانت العادة المرعية في تلك الأوقات عند العرب أن يعطى لمقتول الحليف نصف دية المقتول النسيب لذلك قال رجال القبائل الأوسية التي ينتسب إليها سمير أن إعطاء دية النسيب « 1 » لقتيل الحليف « 2 » مخالف لقانون العرب ، وإنها ليست شيئا نعجز عن دفعه إلا أننا نخاف أن يظل كالعادة بين العرب وبناء على هذا نعطى دية الحليف حتى نقف دون احتمال وقوع هذه العادة ، ولكن مالك بن عجلان أصر في ادعائه وطلبه ، وحاول رئيس قبائل الأوس أحيحة بن الجلاح أن يقنع مالكا حتى يحافظ على عادات العرب القديمة . وطال الإصرار والمدافعة ونتج عن الحوار الجدال والمشاجرة ، وتسلح الطرفان وشرع كل طرف في شتم الآخر وضربه وتضاربا ثماني ساعات أو عشر ، وفي النهاية تغلب الأوس على الخزرج وعينوا منذر بن حرام النجاري الخزرجي جد حسان بن ثابت - رضى اللّه عنه - حكما للفصل بين المتخاصمين . وأخبر مالك بن عجلان بأنه سيقبل الرأي الذي يقضى به ابن حرام وبحكمه ، وبعد أن أخذ منذر بن حرام تأكيدات قوية من أفراد طرفي المحاربين بأنهم سيوافقون على الحكم الذي سيصدره ، ثم خاطب الأوس وقال : « يلزم أن تدفع دية النسيب لكعب المقتول على أن يكون لهذه المرة فقط » وإن كان أفراد قبيلة الأوس وافقوا على هذا الحكم وقاموا بتنفيذه وفصلوا هذه الحرب بحكم المنذر إلا أن الطرفين قد غضب بعضهم من بعض وفي النهاية أحدثوا فيما بينهما ملحمة يوم الرحابة . يوم الرحابة - حدثت هذه الواقعة بين بنى حجبا من قبيلة الأوس وجماعات بنى مازن من أقوام الخزرج وقد أدى إلى حدوث هذه الملحمة المؤلمة قتل كعب بن عمرو المازني من عشيرة مازن بن النجار من قبل بنى حجبا ، لأن كعب بن عمرو المازني كان يتلاقى من حين لآخر بباغية من نساء بنى حجبا ، وعندما اطلع بنو حجبا لوقاحة كعب ومجونه حاصروه يوما في منزل تلك الفاجرة وقتلوه . وأسرع
--> ( 1 ) النسيب : يقال لمن هو من أصل القبيلة وذريتها . ( 2 ) الحليف : يقال للذين تعاهدوا وتحالفوا على أن يساعد بعضهم بعضا .